القضاء الدستوري
2026/9-4دستوري(الطعن الدستوري1/73ق)
1/73ق)
ردُّ مستشاري المحكمة العليا: شروطه - اختبار دستورية القانون 1-2020 بإلغاء قوانين
2026-5-19
الدائرة الدستورية
- ردُّ مستشاري المحكمة العليا: لا يكون طلب ردهم مقبولاً متى كان عدد غير المشمولين به لا يكفي للحكم فيه أو في موضوع الدعوى.
- المصلحة في الدعوى الدستورية: المفهوم الخاص لشرط المصلحة في الدعوى الدستورية أثناء المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد.
- مبدأ الأمن القانوني: إلغاء حزمة من القوانين والقرارات دفعة واحدة قد ينتهك الأمن القانوني ومبدأ استقرار المراكز القانونية – بيان ذلك.
- الاتفاق السياسي الليبي: طبيعته القانونية – استحالة بعض نصوصه قواعد دستورية – علة ذلك وأثره.
- السلطة الفعلية: مبررات إضفاء المشروعية على أعمالها.
- سلطة التشريع: نطاق حقها في تعديل التشريعات – تقييده بنص دستوري – أثره.
المبادئ القانونية
- (2026-4 دستوري) طبقاً للمادة 29 من قانون المحكمة العليا، فإن طلب ردِّ بعض مستشاري المحكمة العليا لا يكون مقبولاً متى كان عدد غير المشمولين به لا يكفي للحكم فيه أو في موضوع الدعوى. ولمّا كان تشكيل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، طبقاً للقانون ولقرار الجمعية العمومية للمحكمة العليا، يضم رئيسها وستة عشر مستشاراً من كلّ دوائر المحكمة، وكانت بوصفها الدائرة الدستورية بالمحكمة هي المختصة دون غيرها بنظر الطعون الدستورية، وكان عدد المطلوب ردُّهم يتجاوز ثلثي الأعضاء، لزم عنه أن استبعادهم من الهيئة يستتبع عدم صحة تشكيلها. وإذ لا وجود لدائرة دستورية أخرى تنظر طلب الرد، ولا غيرها تفصل في الدعوى، فإن الطلب يكون غير مقبول.
- (2026-5 دستوري) إن طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمرُّ بها البلاد، منذ عام 2011، أوجبت أن يكون للمصلحة في الدعوى الدستورية مفهوماً أكثر خصوصية منها في الدعاوى الدستورية المقامة في الظروف العادية؛ ذلك أن أيَّ تجافٍ من سلطة التشريع عن وظائفها المحدّدة في هذه المرحلة الحاسمة يمس بمصلحة الأمة بأسرها، ويؤول بحكم اللزوم إلى إضرار مباشر بمصالح كلِّ مواطن على حدة، لما ينطوي عليه من تهديد لحقوقه، ومن خطر على حاضره ومستقبله الذي لا ينفكُّ عن حاضر وطنه ومستقبله. وعليه، فإن ذودَ المواطن عن حياض المشروعية الدستورية يعدُّ في هذه المرحلة خصوصاً حقّاً أصيلاً من حقوقه، وإن مطالبتَه به إنما تأتي تلبيةً لمصلحة شخصية مباشرة تفرضها طبيعة المرحلة فرضاً، بحيث يغدو بها في مركز قانوني يُكسبه حقّاً دستورياً في مخاصمة ما يصدر من أعمال سلطة التشريع مخالفاً للدستور.
- (2026-6 دستوري) إن إلغاء حزمة واسعة من قوانين وقرارات، جاءت استجابة لمقتضيات التغيير السياسي، وتجسيداً للمبادئ والقيم الدستورية الجديدة، ونسخاً لآثار من العقيدة السياسية السابقة، وسدّاً لحاجات ملحّة اقتضاها السير المنتظم للحياة العامة ومرافق الدولة، واكتسبت شرعية دستورية، ونشأت في ظلِّها أوضاعٌ ومراكزُ قانونية استقرت آثارها واستحكمت في الواقع القانوني والاجتماعي، لهُوَ عملٌ يشكّل نكوصاً من مجلس النواب عن القيم الدستورية التي جاء بها التغيير، ومساساً بمبدأ الأمن القانوني، وإخلالاً بمقتضيات حسن التنظيم التشريعي واستقرار المراكز القانونية، ويعد تجاوزاً لحدود وظيفته الدستورية، وانصرفاً عن الغاية التي أنيطت به، وهو ما ينحدر به إلى درك المخالفة الدستورية.
- (2026-7 دستوري) من المقرَّر في قضاء المحكمة العليا أن ولئن كان الاتفاق السياسي الليبي (2015) في أصله مشروعاً بتعديل دستوري، إلا أنه اتقاءً لانزلاق البلاد إلى الفوضى والاضطراب السياسي، واستكمالاً لما أغفله الإعلان الدستوري، كانت أجسام السلطة القائمة فعلياً آنذاك، ومنها مجلس النواب، قد تواطأت على جانب منه، إذ تمثّلت قِسمَه الذي انصبَّ على تنظيم مؤسسات الحكم وشكل الحكومة، وعلى بناء أجسام دستورية وتنظيم عملها، وعلى تحديد اختصاصاتها وعلاقاتها، علاوة على آليات إدارة العملية الانتقالية وإجراءاتها، وتلقّته بالقبول على نحو انعكس في ممارسات فعلية مطّردة، وتطبيقات عملية جرت بمقتضى قواعد أرساها، وانبثقت في ظله مؤسسات جديدة أقرّتها الأجسام القائمة فصارت جزءاً من البنية الدستورية. ولذلك، حُقَّ لقواعد هذا الشقّ منه أن تستوي على قمّة البنيان القانوني للدولة، وتستحيل قواعدَ دستوريةً مكمِّلةً للإعلان الدستوري، بحيث غدا الاثنان معاً عماد الحياة الدستورية، والميزان الذي توزَن على كفّته دستورية الأعمال التشريعية.
- (2026-8 دستوري) لما كانت القوانين والقرارات التي ألغاها القانون 1 لسنة 2020 صدرت عن سلطات فعلية قائمة، وفي واقع استثنائي وأزمة سياسية حادّة تعثّرت خلالها مسيرة الانتقال الدستوري وإعمال قيم الدستور، وجاءت في مجملها امتثالاً لضرورات وطنية ودواعٍ دستورية، وأملاها انتظام الحياة العامة واستمرار مرافق الدولة، واستقرّت في ظلّها أوضاعٌ ومراكزُ مالية واجتماعية وقانونية، استمدّت بذلك مشروعيتها ومبرّرات نفاذها، أصالةً، من فكرة الحكومة الفعلية، ومبدأ الأمن القانوني واستقرار المعاملات. وهما أصلان مستقرّان في الفقه والقضاء الدستوريين لإضفاء المشروعية على الأعمال والأوضاع التي تنشأ في ظروف استثنائية، جلباً للمصلحة العليا للوطن، ودفعاً لما يترتب على إهدار تلك الآثار من فوضى قانونية وزعزعة للمراكز المستقرة.
- (2026-9 دستوري) ولئن كان للمشرِّع سلطة إعادة النظر في تشريعاته السابقة، فيعدّلَها أو يلغيَها بحسب ما يقدّر أنه الأنسب لمصلحة الجماعة، إلا أنه يظل مقيَّداً بالحدود والضوابط الدستورية. وحيث إن مفاد النص في المادة 62 من الاتفاق السياسي على طريق محدد للنظر في القوانين والقرارات التي صدرت عن سلطات فعلية إبان الأزمة السياسية أنها حازت شرعيةً دستوريةً تكفل لها الحجية، وتحيطها بضمانة تحول دون إبطالها من السلطة التشريعية، أو الانتقاص من قيمتها، حتى يُفصَل في أمرها بالطريق المتأنّي الذي رسمه. وعليه، فإلى أن يتحقّق ذلك، تظلُّ تلك القوانين والقرارات قائمةً على أصلها من المشروعية والنفاذ، محتفظة بقوتها الملزمة وآثارها القانونية.
روابط موضوعية:
سلطة التشريعالاتفاق السياسي الليبيمبدأ الأمن القانونيمبدأ في الدعوى الدستوريةالمصلحة في الدعوى الدستوريةردُّ مستشاري المحكمة العليا