المحكمة العليا
قمّة هرم السّلطة القضائيّة في ليبيا
"المبادئ القانونية التي تقرّرها المحكمة العليا في أحكامها ملزمةٌ لجميع المحاكم وكافّة الجهات الأخرى في ليبيا"
المادة 31 من قانون المحكمة العليا
بوابةالمتقاضين والقانونيين
الاستعلام عن قضية – معلومات مهمة – المحامون المقبولون – خدمات الطباعة
73
عاماً
الدائرة الدستوريّة بالمحكمة العليا
ذائداً عن حوزة القانون الدّستوري
ضامناً لبقاء الشرعيّة الدستوريّة في مدارجها العليا
منصة المبادئ القانونية
منظومة بحث في كل المبادئ التي أرستها المحكمة العليا في قضايا
الأحوال الشخصية – الإداري – المدني – الجنائي – الدستوري – الدوائر مجتمعة
مختارات من فروع الموقع
قضاء الأحوال الشخصية
68/48ق: تعويض المطلقة: مناطه الضرر – لا يمنعه استحقاق المتعة والنفقة. حضانة: سقوطها بسبب شرعي
- (2022-6 أ. شخصية) إن مفاد المادة 51 من القانون 10 لسنة 1984 بشأن الزواج والطلاق، وعلى ما جرى به قضاء المحكمة العليا، أن القضاء للمطلقة بمتعة وتحديد نفقة لها أثناء عدتها، لا يمنع حقها في طلب التعويض عن الضرر؛ ذلك أنه متى سبب الطلاق بالإرادة المنفردة، أو التطليق بحكم القضاء ضرراً، التزم المتسبب فيه لتعويض الطرف المتضرر بالإضافة إلى الحقوق الأخرى المترتبة على الطلاق كالمتعة وغيرها.
- (2022-7 أ. شخصية) إن مفاد الفقرة الثانية من المادة 62 من القانون 10 لسنة 1984 بشأن الزواج والطلاق، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، أن الأم بعد الطلاق تنفرد بحق الحضانة ولا يشاركها فيه أحد، ولا يسقط هذا الحق إلا بمسقط شرعي ما دامت متمسكة به، ولم تتنازل عنه. وتقدير أمانة الحاضن أو عدم أمانته أمر تستقل به محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية دون رقابة عليها في مرحلة النقض متى كان تقديرها مبيناً على أسباب سائغة.
القضاء الدستوري
70/5ق: قانون إنشاء محكمة دستورية عليا: عدم دستوريته – مرد ذلك. الحكم المؤقت: الحاجة إليه – حدود سلطته
- (2023-1 دستوري) الحكم المؤقت، في الواقع وفي القانون، هو حكمٌ طارئٌ تُلجئ إليه حالةُ الفراغ السياسي في أحوال استثنائية، ويدفع إليه ميلُ الأنفس نحو الصراع على السلطة. إطاره المؤسسي ليس غايةً في حدِّ ذاته، وإنما هو جسرٌ تتحول عبره البلاد إلى النظام المنشود. لهذا ما كانت الإعلاناتُ الدستورية المؤقتة إلا استجابة لهذا الواقع. فهي تصدر عن سلطة الأمر الواقع في ظروف استثنائية تهدِّد كيانَ الدولة بالتقويض أو استقلالَها بالمساس أو وَحدتَها بالتفتُّت والانقسام، وذلك لمواجهة هذه المخاطر وحفظ البلاد من الانهيار. لهذا تَعمَد الوثائقُ الدستورية المؤقتة في هذه المرحلة إلى تأطير أعمال المؤسسات التي تنيط بها السلطات الانتقالية، لا سيما التشريعية، بأحكام، يراعَى فيها توازنٌ بين السلطة والحرية، وتستهدف إلى تحصين العملية الانتقالية من عسفها، وذلك بفرضها جدولاً زمنياً للمرحلة ينتهي ببلوغ الهدف النهائي لها، تفادياً لانحرافها بالسلطة أو تأبيدها في يدها.
- (2023-2 دستوري) نُسجت نصوصُ الإعلان الدستوري 2011 على نحوٍ أريد به للمؤسسات التي أنشأها أن تكون مؤقتة، غايتُها التمهيد للتغيير الذي استهدفته الثورة، وبالضوابط التي تتناسب مع طبيعة المرحلة الاستثنائية. ففيما عدا ما تعلَّق بالحقوق والحريات الطبيعية والأساسية، والتي لجوهريتها لا تقبلُ الانتقاصَ ولو في ظرفٍ استثنائي، جاءت نصوصُ الإعلان نابضةً بالتأقيت، سواء المنشِئةُ لمؤسسات الثورة والدولة، والمحدِّدةُ لاختصاصاتها، كاشفةً بذلك عن أن هذه المؤسسات هي غيرُ المؤسسات الدائمة، ولذا فإن وظيفتها ظرفيةٌ مرهونةٌ بعنصرين: الزمنُ الذي أُوجدت فيه، والحاجةُ التي ألجأت إليها.
- (2023-3 دستوري) مراعاةً للطبيعة الاستثنائية للمرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، وعملاً بدلالات نصوص الإعلان الدستوري، واستهداءً بسياقها التاريخي، وبالنظر إلى ما تستتبعه سمةُ الوقتية التي تطبع كيانَ السلطة التشريعية، أياً كان اسمها، من ضرورة تركيز اختصاصاتها، فإنه إلى أن تقومَ الحياةُ الدستورية الاعتيادية بدستورٍ دائم وبسلطةٍ تشريعية منتخبة بموجبه، تظل المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلادُ قائمة، وتبقى كلُّ المؤسسات الدستورية الناشئة أثناءها امتداداً لحكومة الثورة الفعلية المؤقتة حتى تبلغ بعملية التحول إلى مداها. وعليه، فإن كلَّ الوظائف التي أناطها الإعلان بالسلطة التشريعية المؤقتة، متمثلةً اليوم في مجلس النواب المؤقَّت، تظل مَضيقةً بمتطلبات المرحلة، لا تتعداها إلى ما عداها، التزاماً بالمسار الدستوري المحدَّد، وتحفيزاً للشعب والسلطات على الدفع بالعملية السياسية نحو منتهاها الموضَّح في الإعلان، وإذن فليس لهذا المجلس أن يمارس اختصاصاً تشريعياً في غير الموضوعات المنصوص عليها صراحة، أو تلك التي يستلزمها الانتقال بالبلاد إلى مرفأ الدولة المنشودة أو يدعو إليها التعجيلُ الرشيدُ في خطوات المرحلة، أو ما كان سداً لحاجة أساسية يفرضها السيرُ الاعتيادي للحياة ومؤسسات الدولة. فإذا ما زاغ عن حدود هذا التنظيم الدستوري، كان عملُه مشوباً بعيب عدم الدستورية.
- (2023-4 دستوري) لما كان موضوع القانون 5 لسنة 2023 بإنشاء المحكمة الدستورية العليا إنشاءَ محكمة لها الاختصاصُ المانع بالتفسير الملزم لنصوص القوانين، وبالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح الصادرة عن مجلس النواب، وكانت هذه وظيفةً ما انفكت تؤديها، على أكمل وجهها وبأيدي نخبةٍ من أهل العلم والخبرة في المجال، الدائرةُ الدستوريةُ بالمحكمة العليا، خاتمة المطاف القضائي، القائمة منذ سبعين عاماً وقف خلالها ذائداً عن حوزة القانون الدستوري ضد تطاول السلطات، كابحةً جماحَها، كاشفةً عما انحرف من أعمالها، رادَّةً لها إلى حظيرة المشروعية التي ترسم إطارها نصوصُه والقيمُ التي يحتضنها، عاصمةً بذلك الحقوقَ والحرياتِ من أنْ تُصادَر أو أنْ يُنتقَص منها، منقِّيةً النصوصَ التشريعية من الخطايا الدستورية، فحافظت بموقفها طَوالَ عهدها، الذي عاصر أنظمةً سياسيةً متخالفة، على أن تبقى الشرعية الدستورية في مدارجها العليا، لذا فإن إنشاء مجلس النواب المؤقت محكمةً دستوريةً رغم قيام هذا الصرح الشامخ العريق وأدائه لهذه الرقابة، لهُو عملٌ لا الإعلانُ الدستوريُّ يجيزه، ولا المرحلةُ الانتقاليةُ تتطلَّبه، ولا ظروفُ البلاد الواقعية تمليه، ولا تسييرُ حياة الأفراد والمؤسسات في حاجة إليه. وهو لهذا لا يحقِّق مصلحةً حالَّة ولا محتملة أثناء هذه الحقبة الزمنية الصعبة، ومن ثم فإنه قانونٌ يندرج ضمن ما ينحسر عنه اختصاصُ المجلس المذكور في هذه المرحلة، ما يجعل إصداره له عملاً غير دستوري.
قضاء النقض المدني
68/101ق: الحكم القضائي: تعريفه وأركانه، وأحوال انعدامه
- (2023-12 مدني) الحكم القضائي هو القرار الذي يصدره القاضي مكتوباً في خصومة مرفوعة إليه، يفصل به في النزاع كلِّه أو في جزءٍ منه أو في مسألةٍ متفرعة عنه. ومفاد هذا أن أركان الحكم التي بها تتمُّ حقيقتُه ويكتمل بناؤه هي أن يصدر مكتوباً من القاضي، بصفته القضائية، وفي حدود ولايته، وفي خصومة منعقدة قانوناً. فإذا ما صدر من غير قاضٍ، أو منه خارج نطاق ولاية الجهة القضائية التي يتبعها، أو منه في حدود ولايته ولكن في خصومة لم تستكمل مقوِّمات انعقادها، أو أنه مع قيام هذين الركنين صدر شفوياً أو دون توقيع القاضي، كان معدوماً لافتقاره أحدَ أركانه.
- (2023-13 مدني) إذا استوت للحكم هذه الأركان، لكن عيوباً أخرى اعتورته، فلا يتقوض بنيانُه، ولا ينتفي وجوده، ولا تبطل حجيته، بل يظل قائماً نافذاً، لا سبيل إلى إلغائه إلا بالطعن فيه بالطريق المقرر قانوناً. فإن كان غير قابل للطعن ابتداءً، أو أن سبل الطعن فيه قد تغلَّقت، زال عنه ما لحق به من عيب، وصار بمنجاةٍ من الإلغاء.
- (2023-14 مدني) الحكم الباطل يبقى قائماً منتجاً لآثاره حتى يُقضى بإلغائه. ولا يصحُّ رفع دعوى أصلية ببطلانه. وأما الحكم المعدوم، فلكونه نتاجَ خطأٍ فاضح وإمعانٍ في الخروج عن القانون، فإن علته ظاهرةٌ غير مستورة، تنبئُ بذاتها عن حقيقته فتأبى المنازعةَ فيها والاختلافَ المعتبرَ بشأنها، وإذن فهو غير جدير بالاحترام الواجب للأحكام القضائية، ما يعطي مَن صدر ضده خيارين لمواجهته: إبطال حجيته بمجرد تجاهله أو إنكاره؛ أو لزوم الأصل في التظلم، باللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم يكشف انعدامه للتخلص من شبهة وجوده القانوني.
- (2023-15 مدني) دعوى الانعدام دعوى ذاتُ طبيعة خاصة بخصوصية موضوعها، ولم يحظ الاختصاص بنظرها بتنظيم تشريعي يحكمه بنصوص قانونية مباشرة. لذا كان أمراً محتوماً استنباطُ ما يضبط هذا الاختصاص من نصوص قوانين المرافعات في لفظها وفي فحواها، استهداءً بما يلائم طبيعتها منها، أخذاً في الحسبان معيارَ الشارع في توزيع الأعمال القضائية على المحاكم، وأنه نظَّم طرق الطعن في الأحكام وحصرها، ووضع لها آجالاً محددة وإجراءاتٍ معينة، ابتغى بها تحقيق العدالة الناجزة. وحيث إن الأصل في تعييب الأحكام وإلغائها أن يُتظلّم منها بطرق الطعن المناسبة أمام المحكمة المختصة، وعليه فإن لذي المصلحة، ما دام الطعن جائزاً وميعاده مفتوحاً، أن يمارس حقَّه الأصيل في الطعن على الحكم الذي يقول بانعدامه أمام المحكمة الأعلى درجة، التي أعطاها القانون سلطة التعقيب على قضاء مُصدرة ذلك الحكم. وحيث إن الحكم المعدوم لا يستنفد ولاية المحكمة التي أصدرته في الفصل في النزاع، إذ لا تنقضي وظيفتها في الدعوى بمعدوم، بل تظل قائمة إلى حين إصدار حكم فيها، صحيحاً كان أم قابلاً للبطلان، لهذا فللمحكوم عليه أن يركن دوماً، ودون تقيُّدٍ بميعاد، إلى الدعوى المبتدأة، بأن يقيم دعوى أصلية بالطرق العادية ببطلان الحكم المقول بانعدامه أمام المحكمة التي أصدرته. فإن هو اختار هذا، لزمه أن يقيم دعواه أمام هذه المحكمة دون سواها؛ ففضلاً عن عدم استنفادها ولايتها، فإن اختصاص غيرها بالتعقيب على حكمها ينطوي على اصطناع لطريق طعنٍ لا أساس له في القانون، وعلى تسليطٍ لقضاءٍ على قضاء خلافاً للمنطق القانوني وروح التشريع. ثم إن اختصاصها بالدعوى يراعي مبدأ الاقتصاد في الإجراءات، ويجدُ له هدياً في ما تقرره المادة 330 من قانون المرافعات من رفع التماس إعادة النظر إلى المحكمة مصدرة الحكم، والمادة 257 من رفع دعوى سقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها. وهما حالتان تتقاربان في الأسباب والغاية معها في دعوى الانعدام.
- (2023-16 مدني) فصل محكمة الموضوع في الدعوى ينطوي ضرورةً على قضاء ضمني باختصاصها بها. ولما كانت مسألة الاختصاص النوعي من مسائل النظام العام التي يتعين على محكمة الموضوع التعرّضُ لها من تلقاء نفسها، لزم عنه أنها تعدُّ مطروحة في مرحلة النقض أيضاً دون توقّفٍ على إثارتها من الخصوم.
قضاء النقض المدني
69/994ق: دعاوى الجنسية: مدلولها؛ القضاء المختص بنظرها؛ شرط قبولها
- (2024-5 مدني) النص في المادة الثانية من قانون القضاء الإداري على أن تختص دائرة القضاء الإداري "دون غيرها" بالفصل في المنازعات المبيّنة في بنودها، ومنها "دعاوى الجنسية"، يقطع في الدّلالة على اتجاه إرادة المشرع إلى تقرير الاختصاص المانع للقضاء الإداري بنظر كلّ الدعاوى المتعلقة بمسائل الجنسية، سواء منها دعوى ثبوت الجنسية، أو تلك التي تُقام طعناً على قرارات جهة الإدارة بشأنها. ولا يغيّر من ذلك نصُّه في الفقرة التالية على أنه "ويشترط لقبول الطلبات المنصوص عليها في البنود 2 و3 و4 و5 و6 من الفقرة السابقة أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو إساءة استعمال السلطة"؛ ذلك أن مفاد النصّ في سياقه الذي ورد فيه، وأخذاً في الحسبان استعمال قانون القضاء الإداري ألفاظ: "الدعوى"؛ "الطلب"؛ "الطعن" كمترادفات، أن قصْد المشرع من عبارة "قبول الطلبات" المنصوص عليها في البند السادس هو قبول دعاوى الجنسية جميعها.
- (2024-5 مدني) قرّر المشرع اختصاصاً مانعاً للقضاء الإداري بنظر دعاوى الجنسية لكنه لم يثقل كاهله بخصومات قد يتيسّر تفاديها. لهذا اشترط لقبولها منازعةَ جهة الإدارة صاحبَ الشأن حقَّه في الجنسية، وهو ما يقتضي بحكم اللزوم لجوءه إليها أولاً. فإن هي أجابته، فذاك، وإلا كان له أن يختصمها بالطريق الذي رسمه المشرِّع، وذلك بالطعن في قرارها، إيجابياً كان أم سلبياً، بغية الحصول على حكم فاصل في حقّه في الجنسية. وفي هذه الحالة، لا تقف سلطة دائرة القضاء الإداري عند حد بحث مشروعية القرار فحسب، بل تنبسط إلى حسم مسألة الجنسية برمتها.
القضاء الدستوري
71/19ق: إصدار الجريدة الرسمية والنشر فيها عملان داخلان في اختصاص السلطة التنفيذية - التعرض لقدسية القضاء أمر منكر
- (2025-1 دستوري) لئن كان حقُّ التشريع من الحقوق الأصيلة المنوطة بالسّلطة التشريعية، إلا أن عليها أن تلتزم مقاصده الأساسية وضوابطه الدستورية، وهي تلك التي تستظهرها هذه المحكمة من نصوص الدستور، إذ إن ما تنبئ عنه من مرادِ واضعه والحكمةِ من ورائه هو التفسيرُ الصحيحُ الملزم، الذي لا تعقيبَ عليها من أحدٍ فيه، ولا خيارَ لولاة الأمرِ والأفرادِ غيرُ التسليم به وتبنّيه، فهي المحكمةُ التي لا تعلوها محكمة، إليها وحدَها يعودُ هذا الأمر، وقولُها فيه هو الفصلُ وعنوانُ الحقيقةِ والعدل.
- (2025-2 دستوري) إذ يتعرض مجلس النواب المؤقت، وهو أحد أعلى مؤسسات الدولة، لقدسية القضاء باجترائه على مخالفة أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا والتنصّل من سلطانها، إنما يأتي شيئاً نُكراً، يتّبع فيه الهوى، ويهدم به ركن العدالة، ويَنزل إلى منحدرٍ زلِق يُسقط ركيزة الفصل بين السلطات ويهدّد شرعيته، وقد يجهض هدف المرحلة ويجرّ البلاد إلى هاويةٍ من الفوضى القانونية ونفقٍ من التسلّط واللاشرعية. وعليه، فإن واجب هذه المحكمة أمام الدستور والتاريخ والوطن يفرض عليها المضيَّ قُدماً في حمل أمانتها، وأداء وظيفتها الدستورية في رقابة دستورية الأعمال التشريعية، دون أن يردّها عن ذلك انحرافٌ من سلطة التشريع، والذي ما أُوجد قضاء هذه المحكمة الدستوري إلا لضبطه وتقويمه، ولرفع كفّها عما فيه تجبُّرُها واستكبارُها لتصون بذلك السلطاتِ من الاضطراب، والحقوقَ الدستورية للفرد والجماعة من الانتهاك والاستلاب.
- (2025-3 دستوري) إن افتراق طبيعة الدعوى الدستورية عن طبيعة الدعاوى القضائية الأخرى أوجب مفهوماً خاصاً للمصلحة من رفعها، وهو مفهومٌ يزداد خصوصيةً بالنظر إلى طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمرُّ بها البلاد منذ عام 2011. ولما كان المسار الدستوري هو الضامنَ لإنجاح المرحلة الانتقالية، لزم عنه أن أيَّ تجافٍ من السّلطة التشريعية المؤقتة عن وظائفها المحدّدة يستحيل مساساً بمصلحة الأمة بأسرها، ويؤول بحكم اللزوم إلى إضرار مباشر بمصالح كلِّ مواطن على حدة، لما يستتبعه من تهديد لحقوقه، ومن خطر على حاضره ومستقبله الذي لا ينفكُّ عن حاضر وطنه ومستقبله. وعليه، فإن ذودَ المواطن عن حياض المشروعية الدستورية يعدُّ في هذه المرحلة خصوصاً حقّاً أصيلاً من حقوقه، وإن مطالبتَه به إنما تأتي تلبيةً لمصلحة شخصية مباشرة تفرضها طبيعة المرحلة فرضاً، بحيث يغدو بها في مركز قانوني يُكسبه حقّاً دستورياً في مخاصمة ما يصدر من أعمال سلطة التشريع مخالفاً للدستور.
- (2025-4 دستوري) إصدار الجريدة الرسمية والنشر فيها إنما هما عملان تنفيذيان يدخلان بطبيعتهما ضمن الأعمال التنفيذية، ويأتيان لاحقين لعملية سَنِّ القانون ضماناً لتحقّق العلم به من الكافة. وأمّا وظيفة السّلطة التشريعية في وضع التشريع، فتقف عند حدّ إقرار القانون بالتصويت عليه، فلا يكون لها من بعدُ صلةٌ بالإجراءات المتعلقة بتنفيذه لدخولها في اختصاصات السّلطة التنفيذية، تماماً كانقطاع صلتها بتطبيقه، وهو الذي يدخل في وظيفة السّلطة القضائية.
القضاء الدستوري
63/1ق: الاتفاق السياسي الليبي (2015): طبيعته القانونية. اختصاص الدائرة الدستورية برتبط بالأعمال التشريعية فحسب
- (2025-9 دستوري) لما كانت المادة 51/3 من قانون المحكمة العليا تحيل في بيان القواعد والإجراءات الخاصة برفع الطعون الدستورية ونظرها على اللائحة الداخلية للمحكمة، وكانت هذه اللائحة قد بيّنت تلك الإجراءات ولم تورد من بينها شرط عرض الطعن الدستوري على دائرة فحص الطعون قبل اتصال الدائرة الدستورية به، وكان ما تقضي به تلك المادة والمادة 27 مكرر من وجوب العرض قاصراً على المواد الإدارية والمدنية والجنائية ومواد الأحوال الشخصية، ترتَّب عنه أن هذا العرض لا يسري على الطعون الدستورية.
- (2025-10 دستوري) لما كان ما انصب عليه الشق الثاني من الاتفاق السياسي الليبي (2015)، المتعلق بتنظيم مؤسسات الحكم وشكل الحكومة، وبناء أجسام دستورية وتنظيم عملها، وتحديد اختصاصاتها وعلاقاتها، وبآليات إدارة العملية الانتقالية وإجراءاتها، قد لاقى قبولاً عملياً من السلطات القائمة والناشئة في الممارسة والتطبيق، وكان من المقرّر في الفقه الدستوري أن اطراد السلطات العامة على تبنّي سلوك معين في مسائل دستورية، بما ينبئ عن اعتقادها بإلزاميته، يحيله إلى قاعدة دستورية واجبة الاتباع، شأنها في ذلك شأن القواعد المقرَّرة بمواد الدستور، وكانت قواعد الاتفاق المتلقّاة بالقبول قد وُضعت واحتُرمت، تفادياً لانزلاق البلاد إلى حالة فوضى واضطراب سياسي، وتكملةً لما لم يتناوله الإعلان الدستوري، الصادر عن سلطة الأمر الواقع في ظروف استثنائية كانت تهدِّد كيانَ الدولة بالتقويض ووَحدتَها بالانقسام، لزم عنه أن الطبيعة القانونية لهذا الشق منه هي أنه قواعد دستورية مكمِّلة للإعلان الدستوري، بحيث يكونان معاً الميزان الذي على كفّته توزَن دستورية الأعمال التشريعية.
- (2025-11 دستوري) طبقاً للمادة 23/1 من قانون المحكمة العليا، وللائحة الداخلية للمحكمة (2004)، فإن اختصاص الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا جاء محدَّداً بالفصل في الطعون الدستورية على الأعمال التشريعية الصادرة عن سلطة التشريع في البلاد. ولما كان الاتفاق السياسي الليبي (2015) لا يندرج ضمن عداد الأعمال التشريعية، تعيّن معه أن الرقابة عليه مما ينحسر عنها اختصاص هذه المحكمة.
قضاء النقض المدني
70/483ق: مبادئ المحكمة العليا: سريانها مرتبط بنفاذ القانون الذي تأسست عليه - تكييف الدعوى رهن معانيها لا مبانيها
- (2025-14 مدني) إن المعوَّل عليه في تكييف الدعوى، وتعيين الخصوم ومراكزهم القانونية فيها، وصفاتهم إنما هو حقيقةُ الواقعِ الذي تعبّر عنه صحيفة افتتاح الدعوى والطلبات الختامية بما تحمله ألفاظها وعباراتها في سياقها من دلالات، لا مجردُ الألفاظ والعناوين منزوعة من هذا السياق. فإذا حملت الصحيفة والطلبات في مجملها معاني تخالف مدلولات ألفاظٍ تضمَّنتها، كانت العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.
- (2025-15 مدني) سريان القاعدة القانونية على موضوع النزاع مرتبط بنفاذ نص القانون الذي تأسّست عليه. فإذا ما أُلغي هذا النص أو جرى تعديله، استتبع ذلك زوال القاعدة أو تعديلها بما يوافق النص الجديد ابتداء من تاريخ سريانه.
- (2025-16 مدني) لما كان القرار 228 لسنة 2021 بتنظيم هيئة التأمين الطبي وتحديد اختصاصاتها، الصادر عن رأس السلطة التنفيذية بتاريخ 02-03-2021، أعاد تنظيم هيئة التأمين الطبي المنشأة بموجب أحكام القانون 17 لسنة 1986 بشأن المسؤوليّة الطبيّة، ونص على اختصاصها دون غيرها بجميع أعمال التأمين ضد المخاطر التي تنشأ عن ممارسة المهن الطبية والمهن المرتبطة بها وبجبر الأضرار المادية والمعنوية الناشئة عن الأخطاء الطبية، ونص في المادة 28 على إلغاء قرار اللجنة الشعبية العامة 132 لسنة 2000، وفي المادة 29 على فصل هيئة التأمين الطبي عن شركة ليبيا للتأمين، وكانت المحكمة العليا إذ أرست القاعدة القانونية التي مفادها مسؤولية شركة ليبيا للتأمين عن الأضرار الناشئة عن المسؤولية الطبية في الأحوال جميعها، أسّستها على القرار 132، لزم عنه أن إلغاء هذا القرار مستلزمٌ لزوال هذه القاعدة، فيكون الحكم الواجب التطبيق من بعدُ هو ذاك الذي جاء بها القرار 228، وهو الذي يقضي بمسؤولية هيئة التأمين الطبي لا شركة ليبيا للتأمين عن التعويض عن الأضرار الناشئة عن الأخطاء الطبية.
القضاء الدستوري
73/1ق: ردُّ مستشاري المحكمة العليا: شروطه - اختبار دستورية القانون 1-2020 بإلغاء قوانين
- (2026-4 دستوري) طبقاً للمادة 29 من قانون المحكمة العليا، فإن طلب ردِّ بعض مستشاري المحكمة العليا لا يكون مقبولاً متى كان عدد غير المشمولين به لا يكفي للحكم فيه أو في موضوع الدعوى. ولمّا كان تشكيل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، طبقاً للقانون ولقرار الجمعية العمومية للمحكمة العليا، يضم رئيسها وستة عشر مستشاراً من كلّ دوائر المحكمة، وكانت بوصفها الدائرة الدستورية بالمحكمة هي المختصة دون غيرها بنظر الطعون الدستورية، وكان عدد المطلوب ردُّهم يتجاوز ثلثي الأعضاء، لزم عنه أن استبعادهم من الهيئة يستتبع عدم صحة تشكيلها. وإذ لا وجود لدائرة دستورية أخرى تنظر طلب الرد، ولا غيرها تفصل في الدعوى، فإن الطلب يكون غير مقبول.
- (2026-5 دستوري) إن طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمرُّ بها البلاد، منذ عام 2011، أوجبت أن يكون للمصلحة في الدعوى الدستورية مفهوماً أكثر خصوصية منها في الدعاوى الدستورية المقامة في الظروف العادية؛ ذلك أن أيَّ تجافٍ من سلطة التشريع عن وظائفها المحدّدة في هذه المرحلة الحاسمة يمس بمصلحة الأمة بأسرها، ويؤول بحكم اللزوم إلى إضرار مباشر بمصالح كلِّ مواطن على حدة، لما ينطوي عليه من تهديد لحقوقه، ومن خطر على حاضره ومستقبله الذي لا ينفكُّ عن حاضر وطنه ومستقبله. وعليه، فإن ذودَ المواطن عن حياض المشروعية الدستورية يعدُّ في هذه المرحلة خصوصاً حقّاً أصيلاً من حقوقه، وإن مطالبتَه به إنما تأتي تلبيةً لمصلحة شخصية مباشرة تفرضها طبيعة المرحلة فرضاً، بحيث يغدو بها في مركز قانوني يُكسبه حقّاً دستورياً في مخاصمة ما يصدر من أعمال سلطة التشريع مخالفاً للدستور.
- (2026-6 دستوري) إن إلغاء حزمة واسعة من قوانين وقرارات، جاءت استجابة لمقتضيات التغيير السياسي، وتجسيداً للمبادئ والقيم الدستورية الجديدة، ونسخاً لآثار من العقيدة السياسية السابقة، وسدّاً لحاجات ملحّة اقتضاها السير المنتظم للحياة العامة ومرافق الدولة، واكتسبت شرعية دستورية، ونشأت في ظلِّها أوضاعٌ ومراكزُ قانونية استقرت آثارها واستحكمت في الواقع القانوني والاجتماعي، لهُوَ عملٌ يشكّل نكوصاً من مجلس النواب عن القيم الدستورية التي جاء بها التغيير، ومساساً بمبدأ الأمن القانوني، وإخلالاً بمقتضيات حسن التنظيم التشريعي واستقرار المراكز القانونية، ويعد تجاوزاً لحدود وظيفته الدستورية، وانصرفاً عن الغاية التي أنيطت به، وهو ما ينحدر به إلى درك المخالفة الدستورية.
- (2026-7 دستوري) من المقرَّر في قضاء المحكمة العليا أن ولئن كان الاتفاق السياسي الليبي (2015) في أصله مشروعاً بتعديل دستوري، إلا أنه اتقاءً لانزلاق البلاد إلى الفوضى والاضطراب السياسي، واستكمالاً لما أغفله الإعلان الدستوري، كانت أجسام السلطة القائمة فعلياً آنذاك، ومنها مجلس النواب، قد تواطأت على جانب منه، إذ تمثّلت قِسمَه الذي انصبَّ على تنظيم مؤسسات الحكم وشكل الحكومة، وعلى بناء أجسام دستورية وتنظيم عملها، وعلى تحديد اختصاصاتها وعلاقاتها، علاوة على آليات إدارة العملية الانتقالية وإجراءاتها، وتلقّته بالقبول على نحو انعكس في ممارسات فعلية مطّردة، وتطبيقات عملية جرت بمقتضى قواعد أرساها، وانبثقت في ظله مؤسسات جديدة أقرّتها الأجسام القائمة فصارت جزءاً من البنية الدستورية. ولذلك، حُقَّ لقواعد هذا الشقّ منه أن تستوي على قمّة البنيان القانوني للدولة، وتستحيل قواعدَ دستوريةً مكمِّلةً للإعلان الدستوري، بحيث غدا الاثنان معاً عماد الحياة الدستورية، والميزان الذي توزَن على كفّته دستورية الأعمال التشريعية.
- (2026-8 دستوري) لما كانت القوانين والقرارات التي ألغاها القانون 1 لسنة 2020 صدرت عن سلطات فعلية قائمة، وفي واقع استثنائي وأزمة سياسية حادّة تعثّرت خلالها مسيرة الانتقال الدستوري وإعمال قيم الدستور، وجاءت في مجملها امتثالاً لضرورات وطنية ودواعٍ دستورية، وأملاها انتظام الحياة العامة واستمرار مرافق الدولة، واستقرّت في ظلّها أوضاعٌ ومراكزُ مالية واجتماعية وقانونية، استمدّت بذلك مشروعيتها ومبرّرات نفاذها، أصالةً، من فكرة الحكومة الفعلية، ومبدأ الأمن القانوني واستقرار المعاملات. وهما أصلان مستقرّان في الفقه والقضاء الدستوريين لإضفاء المشروعية على الأعمال والأوضاع التي تنشأ في ظروف استثنائية، جلباً للمصلحة العليا للوطن، ودفعاً لما يترتب على إهدار تلك الآثار من فوضى قانونية وزعزعة للمراكز المستقرة.
- (2026-9 دستوري) ولئن كان للمشرِّع سلطة إعادة النظر في تشريعاته السابقة، فيعدّلَها أو يلغيَها بحسب ما يقدّر أنه الأنسب لمصلحة الجماعة، إلا أنه يظل مقيَّداً بالحدود والضوابط الدستورية. وحيث إن مفاد النص في المادة 62 من الاتفاق السياسي على طريق محدد للنظر في القوانين والقرارات التي صدرت عن سلطات فعلية إبان الأزمة السياسية أنها حازت شرعيةً دستوريةً تكفل لها الحجية، وتحيطها بضمانة تحول دون إبطالها من السلطة التشريعية، أو الانتقاص من قيمتها، حتى يُفصَل في أمرها بالطريق المتأنّي الذي رسمه. وعليه، فإلى أن يتحقّق ذلك، تظلُّ تلك القوانين والقرارات قائمةً على أصلها من المشروعية والنفاذ، محتفظة بقوتها الملزمة وآثارها القانونية.
أحدث الأحكام والموضوعات
المرفوعة إلى مختلف فروع الموقع
أنشطة المحكمة العليا
الأحداث
...كلمة إطلاق الموقع الإلكتروني في نسخته التجريبية
25
مايو
الأحداث
...افتتاح الموقع الإلكتروني الجديد
17
مايو
كلمة إطلاق الموقع الإلكتروني في نسخته التجريبية:
كلمة إطلاق الموقع الإلكتروني للمحكمة العليا في نسخته التجريبية
يلقيها: المستشار، د. عياد علي دربال
بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين،
وبعد،
فالحمدُ لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، الذي بِنعمه تتمّ الصالحات، وبحمده تُستفتح الخيرات.
الأستاذ رئيس المحكمة العليا، الأساتذةُ المستشارون، وأعضاءُ نيابة النقض، الحضورُ الكرام،
نقف اليوم على عتبة لحظةٍ تتجاوز في الحقيقة ظاهرها البسيط لتشكل خطوة مهمة في مسار تحديث العمل القضائي، وتطوير أدواته، وإعادة تقديم المعرفة القانونية في صورةٍ أكثر انفتاحاً وفاعلي، وللجمهور كافة دون أي قيود.
الموقع الإلكتروني للمحكمة العليا ليس مجرد نافذة رقمية جديدة، إنه مساحة نأمل أن تكون جسراً بين قمة هرم السلطة القضائية ورجال القضاء والجهات والأفراد كافة، ووعاءً للمعرفة، ومنصةً تُيسِّر الوصول إلى المعلومة، وتُعزّز الشفافية، وتدعم العمل القضائي بما يليق بمكانة القضاء ودوره.
ومن هذا المنطلق، نضع بين أيديكم اليوم ثمرةَ عملٍ امتد، وتراكم، وتطور، حتى بلغ هذه المرحلةَ التي نأمل أن تكون بدايةً لمشاريعِ تحديث ممتدة.
الحضور الكرام…
بَذرةُ هذا العمل نثرها الأستاذُ رئيسُ المحكمة منذ أكثر من عامين. ظلّت زمناً تروى بالنظر والتدقيق، وتُسقى بالنقاش في أروقة المكتب الفني، حتى تبيّنت ملامح البيئة التي ستحتضنها، وتحددت معالم الطريق الذي ستسلك دربه.
وما إن استقام التصوّر، حتى بدأنا رحلةً طال مداها أكثر مما خُطِّط له؛ لا عن تراخٍ منّا، ولا عن فتورٍ في العزم، ولا عن عدولٍ من إدارة المحكمة أو المكتب الفني، بل كان تمهّلاً اقتضته طبيعة العمل، وتشعّبُ مساراته، وتوالي الإضافات التي كانت تفرض نفسها تباعاً، كلما تقدّمنا خطوةً في التنفيذ.
أما وقد نمت تلك البَذرة وأينعت ثمرتها وحان قطافها، فإن المكتب الفني بالمحكمة يتشرف اليوم بأن يعلن عن إطلاق النسخة التجريبية لموقع المحكمة الإلكتروني الجديد، سائلين الله تعالى أن يبارك فيه، وأن يتعدى نفعه لأعضاء المحكمة العليا، من مستشارين ونيابة وموظفين، ولكافة منتسبي الجهاز القضائي، بل ولكل فردٍ وجهة، داخل البلاد وخارجها.
وإننا لنأمل أن يكون هذا الموقع لبنةً راسخةً في صرح المعرفة القضائية والقانونية، لا في ليبيا فحسب، بل وفي العالم العربي بأسره.
الشركة المنفِّذة:
تنفيذ الموقع القديم كان بأيد وطنية، وكانت شركتها هي أول من تخاطبنا معه بشأن المشروع الماثلة ثمرته. كانت الشروط التي وضعتها في عرضها قاسية، وهامشُ التفاوض صغيراً، والمقابل المالي كبيراً، ومواصفاتُنا التي قبلت بها محدودةً، ونطاق التعديلات الذي أجازته ضيقاً، حتى إننا أيقنا بأن محصلة المشروع لم تكن لتتجاوز في جوهرها كونَها نسخةً مكرَّرة من الموقع القديم.
وأمام ذلك، تقرَّر إهمال هذا العرض كلياً، والتوجه إلى شركة من دولة شقيقة سَبَقَ لي شخصياً أن خضت معها تجربة ناجحة في تصميم المواقع الإلكترونية. وقد أبدت الشركة مرونة واضحة، فوافقت على كل الشروط والمواصفات المطلوبة، مقابل تكلفة لم تتجاوز نصف القيمة التي طرحها العرض المذكور.
بدأتِ العملَ الذي حُددت ستة أشهر مدةً لتسليمه. غير أن هذه المدة لم تكن كافية لعدة اعتبارات، في مقدمتها: المتابعة الدقيقة من المكتب الفني لكل تفاصيل التصميم والتنفيذ، وبروز الحاجة إلى إضافات وسمات وخصائص جديدة، لم تكن مطلوبة من قبلنا، ولا واردة في العرض الأصلي، وكان أغلبها بالغ التعقيد، حتى إن بعضها استلزم هدماً وبناء من جديد.
أضف إلى ذلك أن إدارة المحكمة وافقت على إدماج مشروع بالغ الأهمية ضمن الموقع، وهو منصة المبادئ القانونية التي ستكون لنا معها وَقفة أطولْ، بعد قليل بإذنه تعالى.
بعد خمسة عشر شهراً من العمل المتواصل، اكتمل بحمد الله تنفيذ المشروع، وأصبح اليوم جاهزاً لإطلاق نسخته التجريبية التي نَهُمُّ بعرضها على حضراتكم.
على أنه حريٌّ بنا، نحن أعضاء المكتب الفني، قبل البدء في عرض الموقع، أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى إدارة المحكمة، ممثلة في رئيس المحكمة العليا، ومن بعده الأستاذ الأمين العام.
فالفكرة في أساسها فكرة الأستاذ رئيس المحكمة، الذي ظلّ داعماً لها، متابعاً لمراحل تنفيذها، سخيّاً في توفير كل أشكال الدعم لإكمالها، مُبادراً إلى تذليل ما اعترض طريقها من صعوبات، ومُستجيباً لكل ما طرحه المكتب الفني من مقترحات وتصورات بشأنها.
ولم يكن الأستاذ الأمين العام بأقل إقبالاً على المشروع، ولا اهتماماً به، ولا دعماً له، بل كان حضوره في مختلف مراحله حضورَ المتابع الحريص، والسند المساند، الذي وضع كل ما بوسعه من إمكانات المحكمة في خدمة إنجاح هذا العمل.
ولعلي أوجز الموقف في أن المكتب الفني، طوال فترة التنفيذ، لم يطلب عونًا أو دعمًا من أي نوع، إلا وجاءت الاستجابة فورية، تعكس ثقةً الإدارة العالية بالمكتب، وحرصًا صادقًا على تطوير العمل داخلَ المحكمة، وعلى الارتقاءِ بخدماتها. فجزاهما الله خير الجزاء، وأوفاه.
العمل ضمن فريق العمل بالمحكمة أخذ هو الآخرُ حصة كبيرة في مساحة الوقت والجهد.
تكوَّن فريق العمل من العبد لله، والمهندس علي القماطي، والأختين أسماء النجيجير، وريان عبدالرحيم، والأخوين: أحمد محمود، وخالد عثمان.
أما المهندس علي، فقد حمل عبئًا تقنيًا ثقيلًا، واضطلع بإنجاز أعمال برمجية معقدة، وتولى بنفسه تطوير جزء مهم من صفحات الموقع، تمثل في منظومة الاستعلام عن الطعون، ومعدلات الأداء داخل المحكمة، إضافةً إلى إسهامات متعددة في قسم المكتبة، فضلًا عن إشرافه ومتابعته لأعمال باقي الفريق.
وأما الأخت أسماء، فقد نهضت بعمل دقيق وشاق. توّلت إعادة كتابة جميع المبادئ القانونية الصادرة عن المحكمة العليا منذ تأسيسها، كما وردت في المجلة بدءاً بعددها الأول، وجمعتها في جداول منظمة، سهّلت علينا لاحقًا عملية رفعها إلى قاعدة بيانات الموقع. وقد تميز عملها بالفورية في الإنجاز، والدقة في الإدخال، والتنظيم المحكم في التنسيق. كما ساعدت أيضاً في مُهمة تفريغ الأحكام المنشورة في قوالب خاصةٍ، نعرضها عليكم بعد قليل.
الأخوة: أحمد وخالد وريان، توليا حصر محتويات المكتبة من المطبوعات جميعها، وإدراجَ بياناتها العامةِ في ملفات خاصة، بما ييسر الوصول إلى المحتوى المطلوب.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نَذْكُر إسهام مسجل الدائرة الإدارية، الأخ موسى الجدي، الذي وفّر علينا عناء البحث عن مجموعة مهمة من أعداد مجلة المحكمة العليا، والتي شكّلت رافدنا في إعادة بناء المبادئ القانونية ورفعها إلى المنصة.
وإزاء هذا الجهد المتكامل، يتوجه المكتب الفني بخالص الشكر والعرفان إلى الجميع، على ما بذلوه من عملٍ دؤوب، ومشاركةٍ فعّالة، وإخلاصٍ ظاهر في إنجاح هذا المشروع.
فيما يتعلق بتحديد شكل الموقع، وتصميمه، وتقسيماته، وسماته، ونظام العمل فيه، فقد اضطلع المكتب الفني بجهدٍ كبير، استفرغ أوقاتًا طويلة، واستلزم تمحيصات دقيقة، ومراجعات تلو المراجعات. ويكفي إشارةً إلى حجم هذا العمل أن المكتب أعدّ لأعمال التنفيذ أكثر من (1800) ملف، وتبادل مع الشركة المنفذة ما يزيد على (5000) رسالة تضمنتِ التعليماتِ الفنيةَ، والملاحظاتِ التنفيذيةَ، وتفاصيلَ المسار الذي كان يتعين على المبرمجين اتباعُه. كما تجاوز مجموع وقت الاجتماعات والمكالمات مع الشركة عبر الشبكة أكثر من خمسة وأربعين ساعة.
الشكر للمهندس عمرو والمهندس زياد من الشركة المنفذة على صبرهما، وإتقانهما، وعلى الاستجابة لكل الملاحظات بما فيها الثقيلةُ التي تطلبت هدم عدة أجزاء من الموقع وإعادة بنائها من جديد.
أقسام الموقع هي: الصفحة الرئيسة – بوابة المتقاضين والقانونيين – منصة المبادئ القانونية – قسم خاص بالدائرة الدستورية – وآخر بقضاء النقض – وقسم لمكتبة المحكمة، وللمكتب الفني أيضاً قسمه – وأخيراً قسم يعنى بشؤون المحكمة وتنظيماتها.
الفروع عديدة متشعبة، ولا يتسع المقام للإبحار في جميعها. سنقتصر على أهمها.
ولنبدأ على بركة الله:
ملاحظة أولى بشأن عمل الموقع: بالنظر إلى كون النسخة التي نوشك نقلِّب صفحاتها، نسخةً تجريبية، من المهم ملاحظة الآتي:
- سرعة التنقل في هذه النسخة تعادل أقل من ربع السرعة التي سينتهي إليها الموقع عند إطلاق النسخة النهائية خلال الأسبوع القادم بإذنه تعالى.
- قد تنطوي هذه النسخة على بعض الأخطاء.
- بعض البيانات لم يكتمل رفعها بعد.
- كل ذلك ستتم معالجته بتوفيق الله تعالى خلال أقصر وقت ممكن.